الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

398

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أصحابي إليّ أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا ، وأن أسوأهم عندي حالا وأمقتهم للذي إذا سمع الحديث ينسب ويروي عنا ، فلم يقبله ، اشمأز منه وجحده وكفّر من دان به ، وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند ، فيكون بذلك خارجا عن ولايتنا " . وفيه عن عيسى بن أبي منصور قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : " نفس المهموم لنا المغتم لظلمنا تسبيح ، وهمّه لأمرنا عبادة ، وكتمانه لسرّنا جهاد في سبيل الله ، قال لي محمد بن سعيد : أكتب هذا بالذهب فما كتبت شيئا أحسن منه " . وفي بصائر الدرجات ( 1 ) عن ابن مسكان قال : " سمعت أبا بصير يقول لأبي عبد الله عليه السّلام : من أين أصاب أصحاب علي عليه السّلام ما أصابهم من علمهم بمناياهم وبلاياهم ؟ قال : " فأجابني شبه المغضب مم ذلك إلا منهم ، قال : قلت : فما يمنعك جعلني الله فداك ؟ قال : ذاك باب أغلق ، إلا أن الحسين بن علي عليه السّلام فتح منه شيئا ، ثم قال : يا أبا محمد إن أولئك كانت على أفواههم أوكية " . أقول : ومثل هذه الأحاديث كثيرة ، وقد ذكر علماء المعارف أن الكتمان أحسن أمر للوصول إلى المعارف الإلهية ، فإن في الإذاعة مضافا إلى تضييع المعارف ببيانها لغير أهلها ، وتعريض أهلها للهتك والأذية ممن لا يحتملها خصوصا من المخالفين تضييعا لوقت العارف السالك ، فإنه إذا عرف هجم عليه أهل الحكمة وغير أهلها وضيّعوا عمره ، ولعله إليه يشير ما ذكره في إرشاد القلوب عمن رأى أمير المؤمنين عليه السّلام في المنام ، وقال له فيما قال : المرء لنفسه ، فإذا عرف كان لغيره ، وإليه يشير أيضا ما في المحكي عن الكافي من قول الصادق عليه السّلام : " استعينوا على حوائجكم بالكتمان ، " أي على إنجاحها والوصول إليها . الموقع الثاني : في بيان قوله عليه السّلام : " محتجب بذمتكم " .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 261 . .